ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
223
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
علينا وليس نعرف غير طريق ربنا ، ثم علم مكتسب من الكتب وعلم موهوب من قبل علّام الغيوب فكل عاقل لا يغنيه الحب فهو لا شيء ، فما قصدنا به إلا شأن الأوابين الذين سلكوا على الطريق ومقام أهل التحقيق واعلم يا هذا أن من كان مراقبا لا يفرغ الطلب الكاسب ، كما قال بعضهم : لو تفرّغت لاستطالة ليلي * أو لرعي النجوم كنت مخلّا إن العاشقين عن قصر الليل * وعن طوله عن الحب شغلا لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذاك من يتقلا « 1 » يا هذا إذا تجلى عروس الكلام على رتبة الإلهام في سرائر الافتهام ، ولاح من الغيب لائح العناية الأبدية السعادة الأولية طافت شموس المعارف ، وذلك كذلك تجد جدوة القبس ، وتتجلى البدر المنير في الليل البهيم ، فمنهم سكرى الظواهر ، صحوى البواطن والضمائر والسرائر ، فإذا جنّ عليهم الليل باتوا قائمين متهجدين هبت عليهم ريح السحر ، فمالوا مستغفرين قطعوا البيداء في المجاهدة ، فأصبحوا واصلين فلما رجعوا وقت الفجر بالأجر نادى منادي الهجر يا خيبة النائمين ، فعليكم بفعل الخير الجميل والاقتداء والاهتداء لتجدوا بذلك قربة ودرجة كاملة ورفعة سامية ومكانة شاملة ، ويقرون لك التوفيق والتحقيق في قرن يتلألأ على صفحتك اللؤلؤ والجوهر والأنوار ، وتكون في زمرة الأنبياء والأولياء والصديقين والشهداء والصالحين ، أو تكون من السبعة الذين يظلهم اللّه يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، الذين ذكرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وهم : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه تعالى ، وقلب متعلق بالمساجد ، ورجل ذكر اللّه تعالى خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف اللّه رب العالمين ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وافترقا عليه » « 2 » .
--> ( 1 ) هذه الأبيات هي للشاعر العباسي خالد بن يزيد الكاتب البغدادي أبو الهيثم عاش وتوفي في بغداد سنة 262 ه والأبيات هي كما في الموسوعة الشعرية على النحو التالي : لست أدري أطال ليلي أم لا * كيف يدري بذاك من يتقلّى لو تفرّغت لاستطالة ليلي * ولرعي النجوم كنت مخلّا يا غزالا من القصور تجلّى * صام طرفي لناظريك وصلّى كن عزيزا أكن ذليلا فإني * كلّما زدت عزّة زدت ذلّا ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة . . ، حديث رقم ( 629 ) [ 1 / 234 ] ومسلم في صحيحه ، باب فضل إخفاء الصدقة ، حديث رقم ( 1031 ) [ 2 / 715 ] ورواه غيرهما .